عبد الملك الجويني
350
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإذا كان برجل سِلْعَةً ، فأمر السلطان بقطعها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11227 - هذا الفصل قد يعدّ من الجليات ، وفيه غوائل ، أكثرها يتعلّق بالزلل في التصوير ونحن لا نألو جهداً في البيان ، إن شاء الله عز وجل . فنقول : أولاً السِّلعة غدد تخرج بعضوٍ من الأعضاء ، لا تكون مفضيةً إلى ضرر ، [ ولكنها ] ( 2 ) تشوّه الخَلْق ، وتسوء ، وقد [ يُخشى ] ( 3 ) منها الإفضاء إلى أمرٍ مخوف ، فإذا تأكَّلَت جارحةٌ ، وكانت تتداعى ، فلا يخفى أن قطعها إذا استصوبه أهل البصائر مما يؤثر في الدفع على ما سنفصل ونصف . ونحن نفرض ما نريدُ من ذلك في البالغ المستقلّ المالك لأمر نفسه ، ثم نعود إلى أحكام الولاة ، فنقول : إذا لم يكن في قطع السِّلعة خوفٌ ، فأراد صاحبها قطعَها لإزالة شَيْن ، فلا حرج عليه في ذلك . ولو كان في قطعها تخوّف ، وليس في بقائها إلا الشين ، فلا يحل للإنسان أن يقطعها من نفسه ؛ فإن التعرّض للخوف لا يعادل الشَّيْن . ولو كان في قطعها خوف ، فنقول في تفصيل ذلك : إن كان لم يظهر الخوف في القطع ، وظهر الخوف في التبقية ، فيجوز القطع لا خلاف فيه ، فإن قطع من نفسه ، جاز ، وإن أمر من يقطعها منه ، فللغير أن يقطعها بأمره ؛ فإنه أمير نفسه ، وتصرّفه على هذا الوجه أولى من تصرّف الغير في الغير ، وهو بمثابة الأمر بالحجامة والفصد ، وما في معناهما . وإن كان في القطع خوف ، وفي التبقية خوف ، [ ومقادير ] ( 4 ) الخوف وأوزانه لا تعتدل ، فإن كان الخوف في التبقية أكثرَ وأغلبَ على الظن ، وكان في القطع خوف أيضاً ، فالذي صار إليه الأصحاب في الطرق أن له أن يقطع ، ويأمر بالقطع لاستفادته
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 176 . ( 2 ) في الأصل . " ولكنه " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : " فمقادير " .